السيد علي عاشور

99

موسوعة أهل البيت ( ع )

قال عليه السّلام : « نعم » « 1 » . وعليه فلا تكون آية ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ مختصة بالولاية التشريعة . وعنه أيضا عليه السّلام : « إن اللّه أدب نبيه فأحسن أدبه فلما أكمل له الأدب قال : إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، ثم فوض إليه أمر الدين والأمة ليسوس عباده . . . » « 2 » . فتفويض أمر الدين يشير إلى الولاية التشريعية الآتية ، أما أمر الأمة فهو أعم من الأمور الدينية ، بل لعله إشارة فقط إلى الأمور التي تتعلق بالأمة من ناحية الكون والكونيات ، سواء منها العطاء والرزق أم غيرها من الأمور التي تأتي في القسم الأول من الأدلة « 3 » . وفي رواية أخرى قال عليه السّلام : « ثم فوض اليه فقال : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وان نبي اللّه فوض إلى علي وأئمته فسلمتم وجحد الناس ، فوالله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا وان تصمتوا إذا صمتنا ، ونحن فيما بينكم وبين اللّه عزّ وجلّ ما جعل اللّه لأحد خيرا في خلاف أمرنا » « 4 » . فقوله : « نحن فيما بينكم وبين اللّه » يشير إلى توسّطهم في الفيض والعطاء وهذا في غير الأمور الشرعية كما سوف يأتي في أدلة الروايات . وعنه أيضا في حديث موثق : « إن اللّه فوض إلى نبيه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم . . . » « 5 » . وعن الإمام الباقر عليه السّلام في حديث طويل بعد قدرته على هزّ الأرض وخوف الناس قال لجابر : « إختارنا اللّه من نور ذاته ، وفوض إلينا أمر عباده ، فنحن نفعل باذنه ما نشاء ، ونحن لا نشاء إلّا ما شاء اللّه ، وإذا أردنا أراد اللّه ، فمن أنكر من ذلك شيئا وردّه فقد ردّ على اللّه » « 6 » . * أقول : الروايات كثيرة في إثبات التفويض المطلق لأهل البيت عليهم السّلام تقدمت في الأبحاث السابقة « 7 » . * * *

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 387 ح 13 . ( 2 ) أصول الكافي : 266 ح 4 ، وبحار الأنوار : 17 / 4 ح 3 . ( 3 ) أصول الكافي : 266 ح 4 ، وبحار الأنوار : 17 / 4 ح 3 . ( 4 ) أصول الكافي : 1 / 265 ح 1 - 2 ، والاختصاص : 12 / 330 في أنهم محدثون ، وبحار الأنوار : 25 335 ح 13 ، والوسائل : 18 / 91 ح 33375 . ( 5 ) بحار الأنوار : 25 / 332 باب نفي الغلو ح 7 ، وبصائر الدرجات : 380 ح 10 . ( 6 ) الهداية الكبرى : 229 - 230 باب 6 . ( 7 ) يراجع بحار الأنوار : 25 / 330 إلى 340 باب نفي الغلو من كتاب الإمامة ، وبصائر الدرجات : 378 إلى 387 باب التفويض إلى الرسول وآله ، وأصول الكافي : 1 / 265 - 441 - 193 : وبحار الأنوار : 17 / 1 إلى 14 باب وجوب طاعة النبي والتفويض اليه من تاريخ النبي ، والوسائل : 18 / 50 ح 33218 .